ابن حجر العسقلاني

271

فتح الباري

وسأذكرها في الكلام على الحديث السابع من الباب الذي يليه وروى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما ولى الناس يوم أحد كان النبي صلى الله عليه وسلم في اثني عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة الحديث ووقع عند الطبري من طريق السدي قال تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله فرماه ابن قميئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجه فأثقله فتراجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون رجلا فجعلوا يذبون عنه فحمله منهم طلحة وسهل بن حنيف فرمى طلحة بسهم ويبست يده وقال بعض من فر إلى الجبل ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان فقال أنس بن النضر يا قوم إن كان محمد قتل فرب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم ذكر قصة قتله كما سيأتي قريبا وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل فأراد رجل من أصحابه أن يرميه بسهم فقال له أنا رسول الله فلما سمعوا ذلك فرحوا به واجتمعوا حوله وتراجع الناس وسيأتي في باب مفرد ما يتعلق بمن شج وجهه عليه الصلاة والسلام ( قوله فأصيب سبعون قتيلا ) في رواية زهير فأصابوا منها أي من طائفة المسلمين وفي رواية الكشميهني فأصابوا منا وهي أوجه وزاد زهير كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وقد تقدم بسط القول في ذلك وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي الضحى قال قتل يومئذ يعني يوم أحد سبعون أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وشماس ابن عثمان وسائرهم من الأنصار ( قلت ) وبهذا جزم الواقدي وفي كلام ابن سعد ما يخالف ذلك ويمكن الجمع كما تقدم وأخرج ابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن أبي بن كعب قال أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وكان الخامس سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة والسادس يوسف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس وذكر المحب الطبري عن الشافعي أن شهداء أحد اثنان وسبعون وعن مالك خمسة وسبعون من الأنصار خاصة أحد وسبعون وسرد أبو الفتح اليعمري أسماءهم فبلغوا ستة وتسعين من المهاجرين أحد عشر وسائرهم من الأنصار منهم من ذكره ابن إسحاق والزيادة من عند موسى بن عقبة أو محمد بن سعد أو هشام بن الكلبي ثم ذكر عن ابن عبد البر وعن الدمياطي أربعة أو خمسة قال فزادوا عن المائة قال اليعمري قد ورد في تفسير قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها أنها نزلت تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد فإنهم أصابوا من المشركين يوم بدر سبعين قتيلا وسبعين أسيرا في عدد من قتل قال اليعمري إن ثبتت فهذه الزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل ( قلت ) وهو الذي يعول عليه الحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي أن جبريل هبط فقال خيرهم في أسارى بدر من القتل أو الفداء على أن يقتل منهم قاتل مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا قال الترمذي حسن ورواه ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلا ( قلت ) ورواه ابن عون عند الطبري ووصلها من وجه آخر عنه وله شاهد من حديث عمر عند أحمد وغيره قال اليعمري ومن الناس من يقول السبعين من الأنصار خاصة وبذلك جزم ابن سعد ( قلت ) وكأن الخطاب بقوله أو لما أصابتكم للأنصار خاصة ويؤيده قول أنس أصيب منا يوم أحد سبعون وهو في الصحيح بمعناه